فؤاد ابراهيم
13
الشيعة في السعودية
لقبول مرارة الحقيقة من أجل بلوغ لذة الوطن ، الذي يقوم على العيش المشترك ، والمصير المشترك ، وإضبارة الحقوق والواجبات المتبادلة . النزوع الفئوي في خطاب الدولة معروف أن منطلقات أهل الحكم تحدد سلوكهم وخطابهم السياسي وأشكال التعامل مع من يسوسون ، فانطلاق المسؤول من كونه ممثلا لدولة تحتضن وطنا متنوعا في مناطقه ومذاهبه وفئاته الاجتماعية يملي خطابا وطنيا ذا صفة تمثيلية جامعة ، فالمسؤول في موقعه الرسمي منزاح بحكم صفته السياسية عن مسقط رأسه ، وميوله الأيديولوجية ، وانتمائه المذهبي ، وتحدّره القبلي ، بل هو على وجه الدقة ، رجل الوطن ، والممثل عنه ، وإن لم يصل إلى موقعه عن طريق صناديق الاقتراع والانتخابات الحرّة المباشرة أو حتى عن طريق أهل الحلّ والعقد ، بل إن المدعيّات الوطنية وواقع الحال ( دي فاكتو ) ومنطق المصلحة الخاصة كفيلة إلزام المسؤول يتبنّي خطاب وطني ولبس زيّ الوطن / . إن الاستعمالات المخفّضة لكوكبة من المصطلحات ذات الصبغة الوطنية ( المواطنة ، الانتماء ، الهوية ، الوحدة الوطنية ، المصلحة العامة ) وتحريك معانيها أو تحميلها على مصطلحات أخرى من شأنها صنع وعي مشوّه وإضاعة المنطلقات الحقيقية وخلق منطلقات بديلة . فمفهوم الوطن ، يجري استعماله على نحو مفرط من دون وجود تجسيدات له في سياسات الدولة ، أي في الحقوق السياسية والاقتصادية المتساوية وفي الحريات العامة وفي توزيع الخدمات العامة ، وفي التعليم الرسمي . خطاب الدولة ، المترجم في سياساتها وتصريحات مسؤوليها وأداء أجهزة الحكومة ، يقدّم شهادة دامغة على أن الدولة - الأمّة لم تولد بعد في السعودية ، بل هناك من الأدلة ما يفيد بضعف عزم أهل الحكم على المضي باتجاه بناء دولة الأمّة ، بل ثمة ما يؤكد نأيهم بعيدا عن الشروط الضرورية اللازم توفيرها في هذا السبيل ، شروط أدناها الإقرار بوجود التنوع المذهبي والاجتماعي والمناطقي واحترامه وأقصاها تحقيق الاندماج الوطني باستيعاب ذلك التنوع داخل الجهاز السياسي للدولة .